مجد الدين ابن الأثير
480
المختار من مناقب الأخيار
مخلوق مثلك ، واطلب دواءك ممّن ابتلاك ، وعليك السلام ، فلا حاجة لي في مناظرة البطّالين ، ثم أنشأت تقول : وكيف تنام العين وهي قريرة * ولم تدر في أيّ المحلّين تنزل * * * مكة حرسها اللّه وحماها قال أبو عبد الرحمن المغازليّ : كانت امرأة عابدة ، وكانت حكيمة مجاورة بمكة ، فدخلنا عليها ذات يوم ، فقالت لها امرأة كانت تخدمها : إخوانك جاءوك يحبّون أن يسمعوا كلامك . قال : فبكت طويلا ، ثم أقبلت علينا ، فقالت : إخواني وقرّة عيني ، مثلوا القيامة نصب أبصار قلوبكم ، وردّوا على نفوسكم ما قد تقدّم من أعمالكم ، فما ظننتم أن يجوز في ذلك اليوم ، فارغبوا إلى السيّد في قبوله وتمام النّعمة فيه ، وما خفتم أن يردّ في ذلك اليوم عليكم فخذوا في إصلاحه من اليوم ، ولا تغفلوا عن أنفسكم ، فيردّ عليكم حيث لا يوجد البدل ولا يقدر على الفداء . قال : ثم بكت طويلا ، ثم أقبلت علينا فقالت : إخواني وقرّة عيني ، إنّما صلاح الأبدان وفسادها حسن النّيّة وسوئها . إخواني وقرّة عيني ، إنّما نال المتّقون المحبّة لمحبّتهم له ، وانقطاعهم إليه ، ولولا اللّه ورسوله ما نالوا ذلك ، ولكنّهم أحبّوا اللّه ورسوله ، فأحبّهم عباد اللّه لحبّهم اللّه ورسوله . إخواني وقرّة عيني ، كلم الخوف قلوب أهله واقتطعهم - واللّه - وشغلهم عن مطاعم اللذّات والشهوات . إخواني وقرّة عيني ، بقدر ما تعرضون عن اللّه يعرض عنكم بخيره ، وبقدر ما تقبلون عليه كذلك يقبل عليكم ويزيدكم من فضله ، إنّه واسع كريم . * * *